علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
99
البصائر والذخائر
أشبهه معنى وخالفه صورة وربّما قاربه وداناه أو سامته « 1 » وأشبهه مجازا لا حقيقة « 2 » ، فإذا اتّفق لك في أشعار العرب التي يحتجّ بها تشبيه لا تتلقّاه بالقبول ، أو حكاية تستغربها ، فابحث عنه ونقّر عن معناه ، فإنك لا تعدم أن تجد تحته خبيئة ، إذا أثرتها عرفت فضل القوم بها ، وعلمت أنهم أرقّ طبعا من أن يلفظوا بكلام لا معنى تحته . وربّما خفي عليك مذهبهم في سنن يستعملونها بينهم ، وحالات « 3 » يصفونها في أشعارهم ولا « 4 » يمكنك استنباط ما تحت حكاياتهم ، ولا يفهم مثلها إلّا سماعا « 5 » ، فإذا وقفت على ما أرادوه ، لطف موقع ما تسمعه « 6 » من ذلك عند فهمك . والكلام الذي لا معنى له كالجسد الذي لا روح فيه ؛ كما « 7 » قال بعض الحكماء : للكلام « 8 » جسد وروح ، فجسده النّطق وروحه معناه ، فأما ما وصفته العرب وشبّهت بعضه ببعض مما « 9 » أدركه عيانها فكثير لا يحصى عدده ، وأنواعه كثيرة ، وسنذكر بعض ذلك ونبيّن حالاته وطبقاته إن شاء اللّه . وأما « 10 » ما وجدته في أخلاقها ، وتمدّحت به ، ومدحت به من « 11 » سواها وذمّت من كان على ضدّ حالها « 12 » فيه ، فخلال مشهورة ، منها في الخلق : الجمال
--> ( 1 ) العيار : شامه . ( 2 ) وربما قاربه . . . لا حقيقة : سقط من ص ، وهو ثابت في م وعيار الشعر . ( 3 ) بينهم : سقطت من ص ؛ العيار : يستعملونها بينهم في حالات . ( 4 ) العيار : فلا . ( 5 ) ص : بالسماع . ( 6 ) ص : تسمع . ( 7 ) كما : سقطت من ص . ( 8 ) ص : الكلام . ( 9 ) العيار : فما . ( 10 ) ص : أما . ( 11 ) من : سقطت من العيار . ( 12 ) العيار : حاله .